محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
108
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
وأمثال ذلك كذا في شرح المقاصد . « 1 » ثمّ إنّ الشارح العلّامة - رحمه اللّه - حمل كلام المصنّف هاهنا على اختيار مذهب الأشاعرة والإشارة إلى الاستدلال المذكور ، فقال : « يريد بيان أنّه تعالى قادر على كلّ شيء وهو مذهب الأشاعرة ، وخالف أكثر « 2 » الناس في ذلك - ثمّ ذكر مقالاتهم ، ثمّ قال - : وهذه المقالات كلّها باطلة ؛ لأنّ المقتضي لتعلّق القدرة بالمقدور إنّما هو الإمكان ؛ إذ مع الوجوب والامتناع لا تعلّق ، والإمكان مساو في الجميع ، فثبت الحكم وهو صحّة التعلّق . وإلى هذا أشار المصنّف بقوله : « وعموميّة العلّة » أي الإمكان « تستلزم عموميّة الصفة » أي القدرة . انتهى . « 3 » وأنا أقول : إنّ هاهنا مقامين : أحدهما : أنّ الله تعالى قادر على كلّ ممكن سواء تعلّقت به القدرة فوجد ، أم لا فلم يوجد ، أو وجد بقدرة مخلوق . وهذا هو الذي حملنا كلام المصنّف عليه . والقول بعموم القدرة بهذا المعنى غير مختصّ بالأشاعرة ، بل أكثر الملّيين قائلون به كما ستعلم عن قريب إن شاء الله . والثاني : أنّه تعالى قادر على كلّ مقدور . وهذا أخصّ من الأوّل ؛ لجواز أن يكون من الممكن ما ليس بموجود فضلا عن أن يكون مقدورا لقادر . وهذا المقام الثاني قد يفسّر بأنّ كلّ ما يوجد من الممكنات فهو معلول له تعالى بالذات ، أو بالواسطة ، وهذا ممّا لا نزاع فيه لأحد من القائلين بوحدة الواجب ، وإنّما الخلاف في كيفيّة الاستناد ووجود الوسائط وتفاصيلها ، وأنّ كلّ ممكن إلى أيّ
--> ( 1 ) . « شرح المقاصد » 4 : 101 . ( 2 ) . وهي الفلاسفة ، قالوا : إنّ الله قادر على شيء واحد . والمجوس ذهبوا إلى أنّ الخير من الله والشرّ من الشيطان ، والثنويّة إلى أنّ الخير من النور والشرّ من الظلمة ، والنّظام إلى أنّ الله لا يقدر على مثل مقدور العبد ، والجبائيان إلى أنّه تعالى لا يقدر على عين مقدور العبد . ( منه رحمه اللّه ) . ( 3 ) . أي كلام العلّامة قدس سره في « كشف المراد » : 283 .